الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

42

تنقيح المقال في علم الرجال

المكسورة ، والباء الموحدة المكسورة ، والياء « 1 » ، نسبة إلى الحساب ؛ لأنّه كان يحاسب نفسه ، أو لأنّه يعدّ حصى ويضعها عنده ويحسبها عند الذكر ، أو أنّ أحد آبائه يسمّى محاسبا ، فنسب إليه . الترجمة : قال ابن النديم في فهرسته « 2 » - بعد عنوانه بما ذكرنا من دون كنية - أنّه : من الزهّاد المتكلّمين على العبادة والزهد في الدنيا ، والمواعظ . وكان فقيها متكلّما

--> ( 1 ) ضبطه في توضيح المشتبه 8 / 64 من دون ذكر وجه النسبة . ( 2 ) فهرست ابن النديم : 236 . وقال الخطيب في تاريخه 8 / 211 برقم 4330 : الحارث بن أسد أبو عبد اللّه المحاسبي . أحد من اجتمع له الزهد والمعرفة بعلم الظاهر والباطن . . إلى أن قال : وللحارث كتب كثيرة في الزهد ، وفي أصول الديانات ، والردّ على المخالفين من المعتزلة والرافضة وغيرهما . . إلى أنّ قال في صفحة : 214 : سمعت الجنيد يقول : مات أبو حارث المحاسبي يوم مات - وإنّ الحارث لمحتاج إلى دانق فضة - وخلّف مالا كثيرا . وما أخذ منه حبّة واحدة ، وقال : أهل ملّتين لا يتوارثان ، وكان أبوه واقفيا . . إلى أن قال في صفحة : 215 : بلغني أنّ الحارث المحاسبي تكلّم في شيء من الكلام فهجره أحمد بن حنبل ، فاختفى في دار ببغداد ومات فيها ، ولم يصلّ عليه إلّا أربعة نفر ، ومات سنة ثلاث وأربعين ومائتين . أقول : يتّضح من ترجمته هذه أنّه من زهاد العامّة ، ومن المنحرفين في آرائه بحيث إنّ أحمد بن حنبل هجره حفظا لوجاهته . ثم يظهر من استدلاله في ترك إرثه من أبيه بالقول المأثور - أهل ملّتين لا يتوارثان - أنّه بمعزل عن الفقه وأحكام الدين ؛ لأنّ من المسلّم لدى الفريقين أنّ غير المسلم لا يرث المسلم فقط ، لا أنّ المسلم لا يرث الكافر ، وهذا الرجل مع ما وصفوه بالزهد والفقه والكلام لم يطلع على هذا الحكم الشرعي الفقهي المتسالم عليه عند أهل جلدته . وفي العبر 1 / 440 في حوادث سنة 243 ، قال : وفيها [ أي توفّي ] الزاهد الناطق بالحكمة الحارث بن أسد المحاسبي ، صاحب المصنّفات في التصوّف والأحوال . روى عن يزيد بن هارون وغيره ، وفي تذهيب تهذيب الكمال : 67 - قال بعد العنوان - : صاحب التصانيف ، والردّ على المعتزلة والرافضة . . وغيرهم .